الشيخ الأصفهاني
415
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
النوبة إلى رعاية العامة ، إذا لم يكن أحدهما راجحا من حيث نفس الصدور ، فلا يلزم المحذور هذا . واما المقام الثاني فتوضيح القول فيه : أن كون الصادر لبيان الحكم واقعا - لا لنكتة أخرى - وإن كان مترتبا على فرض الصدور حقيقة أو تعبدا - ملاكا - فان الجهة من شؤون الصادر ففيما لا صدور له لا يتصور كونه لبيان الحكم أو لغيره ، كما أن أصل المرجحية فرع الحجية الاقتضائية الملاكية - كما مر مرارا - الا أن المجدي - في المقام - هو التفرع والترتب في المرجحية ، لا ترتب المرجحية على الحجية . فلا بد من إفادة برهان على أن تأثير ملاك التعبد بالجهة مترتب على عدم تأثير ملاك التعبد بالصدور ، إما لعدم وصول النوبة إليه - عقلا ، أو جعلا - أو لتساويهما في ملاك التعبد بالصدور ، حتى إذا كان الخبر الموافق للعامة اعدل ، وكان خبر الغير الأعدل مخالفا لهم كان التأثير للأعدلية دون مخالفة الآخر للعامة . أما عدم صول النوبة إلى تأثير ملاك التعبد بالجهة جعلا ، فمبني على استفادة الترتيب من المقبولة ( 1 ) في مقام المرجحية ، وهو أجنبي عن حديث تفرع جهة الصدور على أصل الصدور ، بل لو كانت المقبولة على العكس من ذلك لقلنا بمقتضاها مع عدم الترتب الطبعي . وأما عدم وصول النوبة إليه عقلا ، فلا موهم له الا حكومة دليل المرجح من حيث الصدور على دليل المرجح من حيث جهة الصدور . بتقريب : أن مقتضى التعبد بصدور خبر الأعدل التعبد بعدم صدور خبر غير الأعدل ، فيكون رافعا لموضوع المرجح من حيث الجهة ، إذ هو فرغ الصدور المنفي بدليل مرجح الصدور ، بخلاف دليل المرجح لجهة الصدور ، فان مقتضاه ليس التعبد بعدم صدور الموافق للعامة ، بل بعدم كونه لبيان الحكم الواقعي ، فلا يكون بلسانه رافعا لموضوع التعبد بالصدور .
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 75 .